الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي

26

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن

ولا حرف واحد ، فإن قدرتم وقلتم فظن و إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [ يونس : 36 ] ، بل إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [ الحجرات : 12 ] ، بل يكون افتراء وكذبا على اللّه ، وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ [ الصف : 7 ] . فيها أيها المسلمون اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ [ الزمر : 23 ] ، وقص عليكم أحسن القصص في كتابه ، فلا تعدلوا عنه وتتبعوا هؤلاء ، فإنهم قد هوكوا وتهوكوا « 1 » ، يا قوم « كفى بقوم ضلالة أن يتبعوا كتابا غير كتاب ربهم الذي أنزل على نبيهم » ، كذا في الحديث ، يا قوم حذار حذار من الإعراض عن كتاب اللّه ، فإن اللّه يقول : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى [ طه : 124 ] ، ويقول : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ « 2 » [ الزخرف : 36 ] ، ويقول لنبيه : وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا [ طه : 99 - 101 ] ، ويقول : وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً « 3 » [ الجن : 17 ] . يا قوم ، إني أقول والحق أقول : إنه لا يرغب عن كتاب ربه إلى مخترعات الشيوخ إلا من سفه نفسه ، وضل سعيه ، وزين له الشيطان عمله ، فصده عن السبيل ، فحزبوا وجزءوا القرآن ، وقسموه على أيامكم ولياليكم ، وحلوا وارتحلوا فيه من أوله إلى آخره ، واجعلوا المصحف في جيوبكم دائما وأبدا ، بدل المجموع ، ولكن أكبر ما تمعنون فيه النظر بعد القرآن أحاديث الرسول ، والتعبد بالأدعية والأذكار المروية عنه في الكتب التي ذكرناها لكم ، وهذا فيه الغنية التامة ، والكفاية العظمى عن جميع ما تقرءونه من الأوراد ، والأحزاب ، والدلائل ، والتوسلات التي لم يتعبد بحرف واحد منها أحد من الصحابة ، ولا التابعين ، ولا أئمة الدين ، أسأل اللّه لي ولكم الهداية والاعتصام بكتابه وسنة نبيه ، آمين .

--> ( 1 ) التهوك : كالتهور وهو الوقوع في الأمر بغير روية ، وقيل : هو التحير . اه . نهاية . ( 2 ) قرين : أي صاحب ملازم له . ( 3 ) صعدا : أي متزايدا ؟ .